عبد الملك الجويني
247
نهاية المطلب في دراية المذهب
وفي ولد العارية والمأخوذ سوماً وجهان : أحدهما - أنه مضمون كالأم . والثاني - أنه ليس مضموناً . وسبيله سبيل الثوب يلقيه الريح في دار إنسانٍ ، وهذا الاختلاف ينشأ من أن الأيدي المضمَّنة الصادرة عن إذن السيد هل توجب ضمان الغصوب أم لا ، وفيه خلافٌ ، رمزنا إليه ، وسنصفه من بعد ، إن شاء الله تعالى . ولو أودع رجل بهيمة عند رجل أو جارية ، فولدت في يد المودَع ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أنه وديعة بمثابة الأم . والثاني - أنه ليس بوديعةٍ . وهذا القائل يقول : ليس مضموناً ، بل هو كالثوب تهبُّ به الريح ، فتلقيه في دار إنسانٍ . وأثر هذا الخلاف أنا إن لم نجعله وديعة ، فلا بد فيه من إذن جديد . وإلا لا تجوز إدامة اليد عليه ، كمسألة الثوب والريح ، وإذا قلنا : هو وديعة استمر المودَع ، ولم يستأذن ، وسبيله سبيل الأم . وهذا الخلاف في ولد الوديعة له التفاتٌ على خلاف الأصحابِ في أن الوديعة عقد أم لا ؟ وفيه اختلاف بين الأصحاب . ومن أدنى آثار هذا الخلافِ أنه إذا أودع وشرط شرطاً فاسداً مثل أن يقول : أودعتك على أن يكون الإنفاق عليك ، فهذا يخالف وضع الشرع . فمن جعل الوديعة عقداً ، أفسدها بهذا الشرط ، وما في معناه . فلا بد من ائتمانٍ جديدٍ ، وإلا كان ما أخذه وديعة بمثابة الثوب والريح . وإن لم نجعل الوديعة عقداً ، فالشرط لا يؤثر فيه أصلاً ، بل يلغو الشرط الفاسد ، ويبقى موجب الإيداع إلى الرد ، أو إلى عدوان يصدر من المودَع . ويقربُ من هذا المأخذ مسألةٌ نص الشافعي فيها على قولين وهي إذا أودع صبياً ، فأتلفه ، هل يجبُ الضمان على الصبي ؟ فعلى قولين : أحدهما - لا ضمان ؛ لأن المالك سلطه عليه بعقد ، فهو المتسبب إلى إتلاف ماله . والثاني - يضمن ؛ فإن الإيداع ليس بعقد حتى يُقضى على المالك بأنه عقد عقداً على الفساد . ولكن مهما ( 1 ) أتلف الصبي ضمن ؛ فإنه أتلف مال غيره ولا عقد . أما ولد المبيعة ، فلا خلاف أنه لا يجوز حبسه لاستيفاء الثمن ، يعني ولداً يحدث
--> ( 1 ) " مهما " : بمعنى " إذا " .